أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

213

العقد الفريد

وبيضاء المحاجر من معدّ * كأنّ حديثها قطع الجمان « 1 » إذا قامت لحاجتها تثنّت * كأن عظامها من خيزران ودخل العتابيّ على الرشيد فأنشده في وصف الفرس : كأن أذنيه إذا تشوّفا * قادمة أو قلما محرّفا فعلم الناس أنه لحن ، ولم يهتد أحد منهم إلى اصلاح البيت غير الرشيد ، فإنه قال : قل : تخال أذنيه إذا تشوّفا والراجز وإن كان لحن فإنه أصاب التشبيه . كثير وابن أبي عتيق وابن معاذ حدّث أبو عبد اللّه بن عرفة بواسط ، قال : حدثني أحمد بن محمد بن يحيى عن الزبير ابن بكار عن سليمان بن عباس السعدي عن السائب رواية كثير عزة ، قال : قال لي كثير عزة يوما : قم بنا إلى ابن أبي عتيق نتحدّث عنده . قال : فجئناه فوجدناه عند ابن معاذ المعني ، فلما رأى كثيرا قال لابن أبي عتيق : ألا أغنيك شعر كثير عزة ؟ قال : نعم . فغناه : أبائنة سعدى نعم ستبين * كما انبتّ من حبل القرين قرين « 2 » أأن زمّ أجمال وفارق جيرة * وصاح غراب البين أنت حزين كأنك لم تسمع ولم تر قبلها * تفرّق ألّاف لهن حنين فأخلفن ميعادي وخنّ أمانتي * وليس لمن خان الأمانة دين فالتفت ابن أبي عتيق إلى كثير فقال : وللدين صحبتهم يا بن أبي جمعة ! ذلك واللّه أشبه بهنّ وأدعى للقلوب إليهنّ ، وإنما يوصفن بالبخل والامتناع ، وليس بالوفاء والأمانة ، ذو الرقيّات أشعر منك حيث يقول :

--> ( 1 ) الجمان : اللؤلؤ . ( 2 ) انبتّ : انقطع .